فصل: 2- الأطعمة الحيوانية المباحة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.2- الأطعمة الحيوانية المباحة:

نوعان:
حيوانات البر.. وحيوانات البحر.
وحيوانات البر والبحر أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، وعلم أنواعها، وقدَّر أقواتها، والأصل فيها الحل.
وحيوانات البر المباحة نوعان:
الأول: الحيوانات: وهي أجناس مختلفة، ومنها:
1- بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.
فالإبل: لحمها من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاءً، وأجوده لحم الذكر الصغير الذي يرعى في البر.
ولحم الإبل فيه قوة غير محمودة، ولهذا وجب الوضوء من أكله.
وأفضل أجزاء الحيوان، وألذه، وأطيبه الجزء الأقرب للرأس، وكل ما علا أخف على المعدة، وأبعد عن المواد الدهنية، وأفضله العنق، ثم الذراع، ثم الظهر، ومقدم الحيوان أفضل وأجود من مؤخرته.
واللحم المشوي أفضل من اللحم المسلوق، والأبيض أجود تغذية، وأخف ضرراً من الأحمر والأسود.
والإكثار من تناول اللحوم يسبب تصلب الشرايين، وزيادة الكوليسترول في الدم.
والبقر: وهو من أعدل الأغذية، ولحم العجل السمين من أحسن الأغذية، وأطيبها، وأحمدها، وإذا انهضم غذى غذاءً قوياً.
والبقر الكبير لحمه عسر الهضم، بطيء الانحدار، يولد دماً سوداوياً، ولا يصلح إلا لأهل الكد والتعب، ويورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والجذام، وهذا لمن لم يعتده.
والغنم: لحم الضأن جيده الحولي، يولد الدم المحمود، يقوي الذهن والحفظ، نافع لأصحاب المرة السوداء.
وأجوده لحم الذكر، فهو ألذ وأخف وأنفع، وأفضل اللحم عائذه بالعظم، والمقدم من الحيوان سوى الرأس أفضل من المؤخر.
ولحم العنق جيد، لذيذ، سريع الهضم، ولحم الذراع أخف اللحم وألذه وأطيبه وأبعده عن الأذى، ولحم الظهر خفيف سهل الهضم، ولحم الهرم رديء، ولحم الذكر أفضل من لحم النعاج.
ولحم الماعز أجوده الحولي، وهو من الأغذية المعتدلة، شديد اليبس، عسر الهضم.
ولحم الجدي جيد الغذاء، ملين للطبع، وسهل الهضم، وهو ألطف من لحم الجمل، وأحسنه بعيد العهد بالولادة.
ولحوم الحيوانات البرية الصغيرة أكثر فائدة من الجبلية.
وإدمان أكل اللحم يولد الحامض البولي الذي يولد الحصى في الكلى والمثانة، والإكثار من اللحوم والشحوم يسبب ضغط الدم.
1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [1]} [المائدة: 1].
2- وقال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [79]} [غافر: 79].
2- ما يماثل بهيمة الأنعام كالظبا والغزال، وحمار الوحش، وبقر الوحش والضبع والزرافة، وسائر الوحش كله حلال إلا ما له ناب يفترس به فيحرم.
3- الأصل في جميع حيوانات البر الإباحة إلا ما خصه الدليل بالتحريم، فيجوز أكل الخيل والأرنب والضب وغيره.
ولحم الغزال أصلح الصيد، وأحمده لحماً، نافع للأبدان خاصة الحولي منه، وبعده الأرنب.
ولحم الظبي مجفف للبدن، صالح للأبدان الرطبة، وهو أفضل لحوم الوحش.
ولحم الأرنب يعقل البطن، ويدر البول، ويفتت الحصى، وأطيبها وركها، ولحمها المشوي أكثر تغذية.
ولحم حمار الوحش كثير التغذية، مولد للدم الغليظ الأسود، نافع من الرياح المرخية للكلى.
ولحوم الأجنة حلال، وهي غير محمودة؛ لاحتقان الدم فيها.
1- قال الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [145]} [الأنعام: 145].
2- وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْرِ. أخرجه مسلم.
3- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ. متفق عليه.
4- وَعَنْ أسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَساً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأكَلْنَاهُ. متفق عليه.
5- وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أخْبِرُوا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِمَا يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أعَافُهُ». قال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ. متفق عليه.
6- وَعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أنْفَجْنَا أرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأدْرَكْتُهَا فَأخَذْتُهَا، فَأتَيْتُ بِهَا أبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِوَرِكِهَا أوْ فَخِذَيْهَا، قال: فَخِذَيْهَا لا شَكَّ فِيهِ، فَقَبِلَهُ. قُلْتُ:
وَأكَلَ مِنْهُ؟ قال: وَأكَلَ مِنْهُ. متفق عليه.

الثاني: الطيور: وهي أجناس كثيرة مختلفة منها:
1- الدجاج: أفضل أنواع الطيور لحماً، سريع الهضم، خفيف على المعدة، مقو للجسم، موسع لمجاري الأوعية الدموية.
يزيد في الدماغ والمني ويصفي الصوت، ويحسِّن اللون، ويقوي العقل، ويولد دماً جيداً، ويلين الطبع، ولحم الديك أسخن مزاجاً.
عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أبُو مُوسَى أكْرَمَ هَذَا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجاً، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُهُ. متفق عليه.
2- الحَجَل: لحمه سريع الهضم، مولد للدم الجيد.
3- الدرّاج: خفيف لطيف، سريع الهضم، مولد للدم المعتدل، والإكثار منه يحد البصر.
4- البط: لحمه عسر الهضم، كثير الفضول، غير موافق للمعدة.
5- الأوز: رديء الغذاء، معتدل الفضول.
6- الحبارى: عسر الهضم، نافع من التعب.
7- السماني: نافع للمفاصل، ويضر بالكبد الحار.
8- العصفور: وهو أنواع كثيرة، ينفع المفاصل، ويزيد في الباءة، ومرقه يلين الطبع.
9- الحمام: ولحمه جيد للكلى، يزيد في الدم، وهو أخف لحماً، وأحمد غذاءً، معين على الجماع، نافع من الخدر والسكتة والرعشة.
10- القطا: ولحمه يولد السوداء، ويحبس الطبع، وينفع من الاستسقاء، وتغذيته غير محمودة.
11- الجراد: قليل الغذاء، نافع من عسر البول والبواسير إذا تبخر به.
وأكله ضار لأصحاب الصرع، ورديء الخلط، وإدامة أكله تورث الهزال.
ولحوم الطير أسرع انهضاماً من المواشي، وأسرعها انهضاماً أقلها غذاء، وهي الرقاب والأجنحة.
والمداومة على أكل اللحوم بأنواعها تورث الأمراض الدموية، والحُمِّيَّات الحادة، والأمراض الامتلائية.
1- قال الله تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [21]} [الواقعة: 21].
2- وقال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [96]} [المائدة: 96].
3- وَعَنْ أبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي أوْفَى رَضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ أوْ سِتّاً، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. متفق عليه.

البيض:
غني جداً بالأملاح المعدنية، ويحتوي على نسبة عالية من الدهون التي تزيد الكوليسترول، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة، والكلى والمثانة، مسكن للألم، مقو للقلب، مسهل لخشونة الحلق، يولد دماً صحيحاً محموداً، ويسرع الانحدار من المعدة.
وهو من الأغذية النافعة، والأدوية المطلقة.

الثاني: حيوانات البحر:
حيوانات البحر كلها حلال، سواء اصطيد، أو وجد ميتاً فيه، أو على ظهره، أو على ساحله، ولم يتعفن وهي كل ما لا يعيش إلا في البحر كالسمك والحوت والروبيان وغيرها.
والأسماك مفيدة للجسم، وهي أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها.
وأجود الأسماك ما لذ طعمه، وطاب ريحه، ورق قشره، ولم يكن صلب اللحم، وكان في ماء نهر عذب جار، يتغذى بالنبات لا بالأقذار.
والسمك البحري فاضل محمود لطيف، والسمك الكبير بارد رطب، عسر الهضم، يولد بلغماً كثيراً.
والسمك يخصب البدن، ويزيد في المني، ويصلح الأمزجة الحارة، منشط للقلب، ومخفف للكوليسترول في الدم، ومفيد لنمو العظام، وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها، وكان حولياً سميناً.
والسمك وزيوته يقلل من الإصابة بالقولون، وضغط الدم.
وسمك البحار أفضل من أسماك الأنهار، والسمين الكبير الحولي أجود غذاء من الصغير الضعيف.
1- قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [96]} [المائدة: 96].
2- وَعَنْ عَبدالله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وابن ماجه.
3- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي.
4- وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأمِّرَ أبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً، فَألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. متفق عليه.

.أقسام الحيوانات البرية المباحة:

الحيوانات البرية تشمل الدواب والطيور.
والدواب تنقسم إلى قسمين:
أحدها: دواب مستأنسة: والمستأنس هو الأهلي الذي يعيش يبن الناس كالإبل والبقر والغنم ونحوها.
الثاني: دواب متوحشة: وهي التي تفر من الإنسان إذا رأته كالظباء والوعول والغزلان وحمار الوحش وبقرته ونحوها.
والطيور كذلك قسمان:
أحدها: طيور مستأنسة: كالحمام والدجاج والبط ونحوها مما يألف الناس.
الثاني: طيور متوحشة: وهي التي تفر من الإنسان إذا رأته كالحبارى والعصفور والقماري والنعاج ونحوها.
فهذه كلها حلال أكلها.

.أقسام الحُمُر:

الحمر تنقسم إلى قسمين:
أحدها: حمار الوحش: وهو الحمار المخطط المعلم.
وهذا الحمار الوحشي حلال أَكْله، وقد أكل منه النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: الحمار الأهلي: وهو الحمار الأهلي المعروف، ولونه أبيض أو أسود.
وهذا الحمار خبيث اللحم، محرم الأكل.

.أقسام السباع:

السباع المفترسة نوعان:
الأول: سباع مستأنسة: تعيش بين الناس، وتأنس بهم كالقط والكلب الأهلي، والقرد ونحو ذلك.
الثاني: سباع متوحشة: تعتدي على الناس ولا تألفهم ولا يألفونها كالأسد والنمر والفهد والذئب والكلب ونحوها.
فهذه السباع بنوعيها يحرم أكلها؛ لما فيها من صفة العدوان، وخبث اللحم، فإنها تأكل الجيف والنتن.

.3- الأطعمة الجامدة المباحة:

وهي كل طعام طاهر نافع لا مضرة فيه ولا إسكار.
مثل الأطعمة المركبة والمصنعة والطبيعية الجافة.
فكل ما لم يبين الله ولا رسوله تحريمه من المطاعم والمشارب، فهو حلال على الأصل كالملح، والجبن، والتوابل، والمكرونة ونحوها.
1- قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [32]} [الأعراف: 32].
2- وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه.

.4- الأطعمة السائلة المباحة:

وهي كل طعام سائل طاهر نافع لا مضرة فيه ولا إسكار.
كالعسل والألبان، والعصيرات، والمربيات، والزيوت، والجيلاتين، والخل، والآيس كريم، والقشطة ونحو ذلك من الأطعمة السائلة المركبة والمصنعة.

.صفات الغذاء الحيواني الحلال:

الطعام الحيواني الحلال له صفات:
منها ما يتعلق بالمأكول.. ومنها ما يتعلق بالذبح.. ومنها ما يتعلق بالذابح.
1- فأما المأكول: فالأصل في الحيوانات الإباحة إلا ما حرمه الشرع، وما حرمه الشرع محدود كالميتة، والدم، والخنزير، والحمار، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وما يتغذى بالنجاسات كالنسر والغراب، وما تولد بين محرم وحلال كالبغل، والحيوانات السامة كالعقارب والحيات ونحوها، وما قُطع من البهيمة وهي حية ونحو ذلك.
فكل ذلك حرام أكله وبيعه وشراؤه.
2- وأما ما يتعلق بطريقة الذبح فالمأكولات الحيوانية نوعان:
الأول: ما يجوز أكله بدون تذكية: وهي جميع حيوانات البحر، والجراد.
الثاني: ما لا يجوز أكله إلا بعد تذكيته: وهو ما سوى ذلك من الحيوانات والطيور البرية.
فهذه لا يجوز أكلها إلا بعد تذكيتها بآلة حادة من الحديد أو غيره، ولا تجوز التذكية بالسن أو الظفر أو العظم.
فتذكى البقر والغنم من أعلى العنق، وتذكى الإبل من أسفل العنق.
والتذكية تكون بما يلي:
قطع الحلقوم مجرى النفس.. وقطع البلعوم مجرى الطعام.. وقطع الودجين مجرى الدم، مع ذكر اسم الله عند الذبح.
3- وأما ما يتعلق بالذابح:
فيشترط في المذكي أن يكون إنساناً مميزاً، عاقلاً، قاصداً الذبح، سواء كان مسلماً أو كتابياً، وسواء كان رجلاً أو امرأة.
فيحرم أكل كل حيوان لم يذكر اسم الله عليه، أو ضُرب بالمسدس، أو بعصا، أو صُعق بالتيار الكهربائي، أو غُطس بماء حار، أو خُنق بالغاز ونحوه ثم مات قبل تذكيته الذكاة الشرعية.
ويحرم تعذيب الحيوان قبل ذبحه لإضعاف مقاومته بضربه، أو إتلاف الجملة العصبية في المخ، أو سقيه البنج، أو خنقه بثاني أكسيد الكربون أو الغاز.

.أسباب المنع من بعض المأكولات:

الأطعمة كلها حلال، وقد حرم الإسلام بعضها لأسباب منها:
1- حصول الضرر:
فلا يجوز لأحد إيقاع الضرر بنفسه أو بغيره.
فلا يأكل الإنسان فوق طاقته؛ لما فيه من الضرر والإسراف المنهي عنه.
ولا يتناول السم، ولا يأكل المأكولات والنباتات السامة؛ لما في ذلك من قتل النفس.
ولا يأكل ما فيه مضرة كالطين والفحم والخشب؛ لما فيه من الضرر على الجسم.
ولا يأكل ما تستقذره الطباع كالروث والقمل والجعلان والبصاق والمخاط ونحو ذلك.
2- النجاسة:
فالمأكولات النجسة لا يجوز أكلها ولا التجارة فيها، وهي نوعان:
الأول: ما كانت نجاسته عينية كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوهما.
الثاني: ما كانت نجاسته بسبب مخالطته أو مجاورته النجاسات كالسمن الذي تموت فيه الفأرة، والمائع الذي يتغير لونه بمخالطة الدم، والمأكولات التي تشرَّبت النجاسة كاللحم المطبوخ بزيت الخنزير، والخبز المدهون بسمن الخنزير، والثمار المخللة بالنجاسة ونحو ذلك.
3- الإسكار:
فكل مشروب أو مأكول يُسكر كثيره فقليله حرام.
فيحرم كل ما يغطي العقل أكلاً أو شرباً أو تجارة، سواء كان خمراً أو حشيشاً أو عرقاً أو مخدرات أو غيرها.
4- ملكية الغير:
فيحرم التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، سواء كان بالأكل أو الشرب أو البيع، ويدخل في ذلك المسروق والمغصوب والمأخوذ ثمناً لسلعة محرمة أو عوضاً عن تعامل محرم كالربا والقمار.